الشيخ الأميني

146

الغدير

فلا نجلده بالشك والمحتمل مشكوك فيه ، ألا ترى أن يزيد بن ركانة لما طلق امرأته البتة استحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال ) : ما أردت إلا واحدة فلم يلزمه الثلاث بالاحتمال ، ولذلك قال الفقهاء في كنايات الطلاق : إنها لا تجعل طلاقا إلا بدلالة . والوجه الآخر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : إدرؤا الحدود بالشبهات . وأقل أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون شبهة في سقوطه . وأيضا قد فرق الله تعالى بين التعريض بالنكاح في العدة وبين التصريح فقال : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله إنكم ستذكرونهن ولكم لا تواعدوهن سرا . يعني نكاحا فجعل التعريض بمنزلة الاضمار في النفس فوجب أن يكون كذلك حكم التعريض بالقذف ، والمعنى الجامع بينهما إن التعريض لما كان فيه احتمال كان في حكم الضمير لوجود الاحتمال فيه . ا ه‍ . م - هذه كلها كانت بمنتأى عن مبلغ الخليفة من العلم ، غير أنه كان يستشير الناس كائنا من كان في كل مشكلة ثم يرى فيه رأيه وافق دين الله أم خالفه ) . 44 رأي الخليفة في شجرة الرضوان عن نافع قال : كان الناس يأتون الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان فيصلون عندها فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت . الطبقات الكبرى لابن سعد ص 607 ، سيرة عمر لابن الجوزي 107 ، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 122 ، السيرة الحلبية 3 ص 29 ، فتح الباري لابن حجر 7 ص 361 وقد صححه ، إرشاد الساري 6 ص 337 وحكى تصحيح ابن حجر ، شرح المواهب للزرقاني 2 ص 207 ، الدر المنثور 6 ص 73 ، عمدة القاري 8 ص 284 وقال : إسناد صحيح . م - وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 ص 60 ولفظه : كان الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتون الشجرة التي كانت بيعة الرضوان تحتها فيصلون عندها فقال عمر : أراكم أيها الناس رجعتم إلى العزى ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد ثم أمر بها فقطعت ) .